ابن عربي
412
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الخيال ، أو بعين الحس ؟ وكلاهما - أعنى الإدراكين - بحاسة العين ، فإنها ( - حاسة العين ) تعطى الإدراك بعين الخيال وبعين الحس . وهو علم دقيق ، أعنى العلم بالفصل بين العينين ، وبين حاسة العين وعين الحس . وإذا أدركت العين المتخيل ، ولم تغفل عنه ، ورأته لا تختلف عليه التكوينات ، ولا رأته في مواضع مختلفات معا ، في حال واحدة ، والذات واحدة لا يشك فيها ، ولا انتقلت ولا تحولت في أكوان مختلفة ، - فيعلم أنها محسوسة لا متخيلة ، وأنه أدركها بعين الحس لا بعين الخيال . ( 582 ) ومن هنا تعرف إدراك الإنسان ، في المنام ، ربه - تعالى - وهو منزه عن الصورة والمثال - وضبط الإدراك إياه ، وتقييده . ومن هنا تعرف ما ورد في الخبر الصحيح ، من كون الباري « يتجلى في أدنى صورة من التي رأوه فيها » ، وفي تحوله في « صورة يعرفونها » ، وقد كانوا أنكروه ، وتعوذوا منه . فتعلم باي عين تراه . - فقد أعلمتك أن الخيال يدرك بنفسه -